الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
390
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الربانية ، وآيات الله في السماوات ، ولتجد روحه السامية في هذه الآيات زخما إضافيا يوظفه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هداية الناس إلى رب السماوات والأرض ! وبذلك فإن سفر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رحلة الإسراء والمعراج لم يكن - كما يتصور البعض ذلك - بهدف رؤية الله تبارك وتعالى ظنا منهم أنه تعالى يشغل مكانا في السماوات ! ! ! وبالرغم من أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان عارفا بعظمة الله سبحانه ، وكان عارفا أيضا بعظمة خلقه ، ولكن " متى كان السماع كالرؤية ؟ ! " . ونقرأ في سورة ( النجم ) التي تلت سورة الإسراء وتحدثت عن المعراج قوله تعالى : لقد رأى من آيات ربه الكبرى . سابعا : إن تعبير الآية باركنا حوله تفيد بأنه علاوة على قدسية المسجد الأقصى ، فإن أطرافه أيضا تمتاز بالبركة والأفضلية على ما سواها . ويمكن أن يكون مراد الآية البركة الظاهرية المتمثلة بما تهبه هذه الأرض الخصبة الخضراء من مزايا العمران والأنهار والزراعة . ويمكن أن تحمل البركة على قواعد الفهم المعنوي فتشير حين ذاك إلى ما تمثله هذه الأرض في طول التأريخ ، من كونها مركزا للنبوات الإلهية ، ومنطلقا لنور التوحيد ، وأرضا خصبة للدعوة إلى عبودية الله . ثامنا : إن تعبير إنه هو السميع البصير إشارة إلى أن إكرام الله لرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمعجزة الإسراء والمعراج لم يكن أمرا عفويا عابرا ، بل هو بسبب استعدادات رسول الهدى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقابلياته العظيمة التي تجلت في أقواله وأفعاله ، هذه الأقوال والأفعال التي يعرفها الله ويحيط بها . تاسعا : إن كلمة " سبحان " إشارة إلى أن سفر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الإسراء والمعراج دليل آخر على تنزيه الله تبارك وتعالى من كل عيب ونقص . عاشرا : كلمة " من " في قوله تعالى : من آياتنا إشارة إلى عظمة آيات